الشيخ الطوسي

323

التبيان في تفسير القرآن

وقيل الكسب عبارة عن كل عمل بجارحة يجتلب به نفع ، أو يدفع به مضرة ومنه قيل للجوارح من الطير : كواسب . قوله تعالى : " وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون " ( 80 ) آية بلا خلاف . المعنى : قوله : " وقالوا " يعني اليهود الذين قالوا لن تمسنا النار ، ولن ندخلها إلا أياما معدودة . وإنما لم يبين عددها في التنزيل ، لأنه تعالى اخبر عنهم بذلك ، وهم عارفون بعدد الأيام التي يوقتونها في النار ، فلذلك نزل تسمية عدد الأيام ، وسماها معدودة ، لما وصفنا . وقال أبو العالية وعكرمة والسدي وقتادة : هي أربعون يوما . ورواه الضحاك عن ابن عباس . ومنهم قال : انها عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل . وقال ابن عباس : إن اليهود تزعم أنهم وجدوا في التوراة مكتوبا ان ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة ، وهم يقطعون مسيرة كل سنة في يوم واحد ، فإذا انقطع المسير ، انقطع العذاب وهلكت النار . وقال مجاهد وسعيد بن جبير عن ابن عباس : إنها سبعة أيام ، لان عمر الدنيا سبعة آلاف سنة ، وانهم يعذبون بعدد كل ألف سنة يوما واحدا من أيام الآخرة ، وهو كألف سنة من أيام الدنيا . ولما قالت اليهود ما قالت من قولها : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة على ما بيناه ، قال الله تعالى لنبيه : " قل اتخذتم عند الله عهدا " بما تقولون من ذلك أو ميثاقا ، فالله